يوسف المرعشلي

186

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

محمد علي بن محمد الحسيني ، الشهير ب « الحلواني » ، الشافعي الأشعري الدمشقي . يتّصل نسبه بالسيد سليمان السبسبي ، المنسوب إلى العارف باللّه تعالى السيد أحمد الرفاعي . ولد بدمشق سنة 1228 ه ، ونشأ في حجر والده . حفظ القرآن الكريم من طريق حفص على الشيخ راضي ، ثم أقبل على طلب العلم ، فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) حضر عليه في « البخاري » و « مسلم » مرارا ، وسمع منه « الأربعين العجلونية » وكتب له بخطّه إجازة ، وقرأ في الحديث أيضا وفي غيره على الشيخ حامد بن أحمد العطّار ( ت 1263 ه ) ، وقرأ في « المغني » لابن هشام وغيره من كتب النحو على الشيخ سعيد بن حسن الحلبي ( ت 1259 ه ) وكان معيدا في درسه . وقرأ الفقه الشافعي في عدد من الكتب على الشيخ عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) ، وأجازه هؤلاء الأربعة سنة 1253 ه بالتدريس . وقرأ بعضا من الصرف والبيان على مفتي بيروت الشيخ عبد اللطيف بن علي فتح اللّه ( ت 1260 ه ) . وفي سنة 1254 ه رحل إلى مكّة المكرّمة فأقام بها أربع سنوات ، وأخذ عن شيخ القرّاء بها الشيخ أبي الفوز أحمد المرزوقي المصري ثم المكي المالكي الأشعري ( ت 1257 ه ) ، وقرأ عليه ختمة مجوّدة من طريق حفص ، ولم يأذن له بالرجوع بعدها ، فأقام وحفظ عليه « الشاطبية » ، وتلقّى عنه القراءات السبع من طريقها ، ثم حفظ « الدرّة » ، ثم حفظ « الطيّبة » لابن الجزري ، وقرأ عليه ختمة من طريقها للقرّاء العشرة ، وأجازه بالقراءات العشر وما تجوز له روايته . ولما عاد إلى دمشق سنة 1257 ه لم يلبث فيها إلّا سنة واحدة ، فقد طلب بإلحاح إلى مكّة المكرّمة ليقوم بالإقراء بمكان أستاذه الشيخ المرزوقي الذي اختاره اللّه إليه ، وبقي هناك سبع عشرة سنة يقرئ الناس . ثم رجع بعدها ليستقرّ نهائيا في دمشق ، فأقبل عليه الناس ، واشتهر أمره ، وانتفع به ، وانفرد بعلم القراءات في جميع بلاد الشام ، وقد أحيا هذا العلم بعد اندراسه فكان فريد عصره . له رسالة في التجويد سمّاها « المنحة السنيّة » وشرحها شرحا لطيفا جمع فيه غالب الأحكام وسمّاه : « اللطائف البهيّة » . وله نظم في صفات الحروف يقول فيه : الهمز مجهور شديد مستفل * منفتح ومصمت كذا نقل والباء مجهور شديد مستفل * منفتح ومذلق قلقل وصل خرّج تلاميذ كثيرين أتقنوا عليه الحفظ والضبط ، وأنشأ جيلا من علماء فن التجويد والقراءات ، من أبرزهم : ولده الشيخ محمد سليم الحلواني شيخ الإقراء بعده ( ت 1363 ه ) ، والشيخ عبد الرحيم دبس وزيت ( ت 1345 ه ) ، والشيخ جمال الدين القاسمي ( ت 1332 ه ) . توفي عصر يوم الأحد 26 جمادى الآخرة سنة 1307 ه ، ودفن في مقبرة الدحداح ، بعد أن صلّي عليه في الجامع الأموي ، وأخّر تجهيزه ليوم الاثنين . أحمد الدقر « * » ( 1325 - 1397 ه ) العالم ، العامل ، المربي : أحمد بن محمد علي ، الدقر ، الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1325 ه . نشأ في رعاية والده العلّامة المربي ، تلقى علومه الابتدائية في المدرسة التجارية العلمية التي كان يشرف عليها الشيخ مراد سوار ؛ فقرأ القرآن الكريم وجوّده ، ودرس النحو وأتقنه . ثم لازم أباه في حلقته مبكرا ، واستفاد منه وتأثر بمنهجه في التربية والإصلاح . ولما نضج واكتمل أقبل يعلّم الطلاب ؛ فاختير أولا أستاذا في المدرسة التجارية العلمية ، وكان من تلاميذه

--> ( * ) « الدعاة والدعوة الإسلامية المعاصرة المنطلقة من مساجد دمشق » : 2 / 879 ، 880 ، 1 / 164 ، و « تاريخ علماء دمشق » ، للحافظ : 2 / 926 .